فخر الدين الرازي

102

تفسير الرازي

فيملأ بيتنا أقطاً وسمناً وقول الآخر : ومن مالئ عينيه من شيء غيره * إذا راح نحو الجمرة البيض كالدمى وقال الآخر : لا تملأ الدلو وعرق فيها وقال الآخر : امتلأ الحوض وقال قطني وقد جاء التثقيل أيضاً ، وأنشدوا للمخبل السعدي : وإذا قتل النعمان بالناس محرما * فملأ من عوف بن كعب سلاسله وقرأ ابن عامر والكسائي رعباً بضم العين في جميع القرآن والباقون بالإسكان . * ( وَكَذلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَآءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ كَم لَبِثْتُمْ قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُواْ رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُواْ أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَآ أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلاَ يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا * إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُواْ عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِى مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُواْ إِذًا أَبَدًا ) * اعلم أن التقدير وكما : * ( زدناهم هدى ، وربطنا ، على قلوبهم ، فضربنا على آذانهم ) * وأنمناهم وأبقيناهم أحياء لا يأكلون ولا يشربون ونقلبهم فكذلك بعثناهم أي أحييناهم من تلك النومة التي تشبه الموت ليتساءلوا بينهم تساءل تنازع واختلاف في مدة لبثهم ، فإن قيل : هل يجوز أن يكون الغرض من بعثهم أن يتساءلوا ويتنازعوا ؟ قلنا : لا يبعد ذلك لأنهم إذا تساءلوا انكشف لهم من قدرة الله تعالى أمور عجيبة وأحوال غريبة ، وذلك الانكشاف أمر مطلوب لذاته . ثم قال تعالى :